عبد الملك الجويني
540
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو جرى البيع على اختيار ، واشترى ما اشترى طائعاً بثمن يصح مثله في الإسلام ، فيلزمه الوفاء بالعهد ، وبعث الثمن . وفي تعليقنا عن الأمام ( 1 ) أنهم إذا خلّوا الأسير على شرط أن يبعث إليهم مالاً ، وفادَوْه به أنه لا يلزمه أن يفي بما وعد من المال ، ولا يجوز أن يعود . قال : وحكى الشافعي عن بعض السلف : أنه يجب عليه أحد الأمرين : إما العود إلى الأسر ، وإما بذلُ المال ، وقيل هذا قول الشافعي في القديم . وهذا بعيد لا أصل له ، ولم أره في غير تعليقنا ، ولست أعدّه من المذهب . فرع : 11427 - قال العراقيون : لو كان في المغنم كلاب ، فإن لم يكن منتفَعاً بها ، خُلّيت ، ويُقتل العقور منها فأما إذا كانت منتفعاً بها بحيث يجوز اقتناؤها للانتفاع بها . قالوا : لو أراد الإمام أن يسلّمها إلى واحدٍ من الغانمين لعلمه باحتياجه إليها ، فعل ذلك ، غيرَ محسوب عليه . وهذا فيه احتمال ؛ فإن الكلاب في الجملة منتفع بها ، فلا يبعد أن نقول : يثبت لجميعهم حق اليد فيها . ومن مات وخلف كلاباً على الصفة التي ذكرناها ، فلا يستبدّ بها بعض الورثة ، وليس للقاضي تخصيص بعضهم ؛ فليكن الأمر كذلك في كلاب المغنم . فرع : 11428 - إذا أراد الغزاة حمل رؤوس الكفار إلى بلاد الإسلام ، فالمسألة ليست منصوصة للشافعي ، والذي يقتضيه قياسه كراهيةُ ذلك ، فإنه لم يعهد في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس فيها فائدة . وقد تعلق الأصحاب بما روي أن جماعة نقلوا رؤوس الكفار إلى المدينة في زمن أبي بكر ، فقال : لا تنقلوا هذه الجيف إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
--> ( 1 ) الإمام : المراد والده . ( 2 ) أثر أن جماعة نقلوا رؤوس الكفار إلى المدينة في زمن أبي بكر فأنكره عليهم ، رواه البيهقي ( 9 / 132 ) قال الحافظ : إسناده صحيح . ورواه النسائي في الكبرى : ح 8673 . وفي الخبر أن أبا بكر رضي الله عنه أنكر ذلك فقال له عقبة بن عامر ( راوي الحديث ) : " يا خليفة رسول الله ، فإنهم يصنعون ذلك بنا . فقال أبو بكر : أفاستناناً بفارس والروم ! لا يُحمل إليّ برأس ، إنما يكفي الكتاب والخبر " ( التلخيص : 4 / 201 ) .